ابن عربي
94
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
في آل عمران أربع مواضع الاعتناء به قبل وجود عينه ، وتقوم شرفه قبل كونه وآثاره الحميدة ، وأفعاله المشهودة وإلحاقه بالنقص والحط والنقص ، والحل بعد الشد والربط ، ومسكنه الذي لا تغيره الذاريات ، ولا تجهله التاليات ، أوجب التصديق به خالقه ، وأودعه في الشرع واثقة . وفي النساء أربعة مواضع ، التحق بعضها بصاحب النور وتنزه في ذاته عن قول الزور ، ومناجاته مع إخوانه ، وجولاته في ميدانه أفرده بالصدق في نطقه ، مناسبة بينه وبين خلقه ، جاء حرف تنبيه ، لا تبعيض فأبانه وأظهر للعقول السليمة منزلته ومكانه ، ثم ذكره بما دل عليه أبو يزيد « 1 » في مناجاته بسماء التوحيد وشاركه في أوضح الأسماء ، صاحب سورة الإسراء . وفي المائدة في ثمانية مواضع علمه الراسخ ومنصبه الشامخ ، ونوره الأوضح ، وسره الأفصح ونصحه وتحريضه وتخصيصه وتحضيضه لاطه « 2 » بالأنقص بتصريح النص ، لتكميل علمه وتنقيح فهمه ، خاطب الحق عباده على مقولة ، كما فعل بأنبيائه ورسله ، وذكره بالأفعال الغيبية في العين ، ورده من عالم البقاء إلى عالم لبس الكون . طولب بخطه الأعلى من المقامات العلى ، فألحق بالسفلى وبالعدول عن الطريقة المثلى . اتحد سره بربه ، تعشقا لانسلاخ زمان قربه ، فأراد
--> ( 1 ) هو أبو اليزيد البسطامي . ( 2 ) لاطه بمعنى خلطه ومزجه الولي الكامل طيفور بن عيسى رضى اللّه عنه وأرضاه .